عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

130

نوادر المخطوطات

بالموصل ، فطلبت إلى أحد العراقيين من طلبتي بكلية الآداب بجامعة فاروق حينما كنت أقوم بالتدريس فيها ، أن يستنسخ لي صورة منها فلم يوفق . وعندما أو شكت أن أتم طبع نسختي من البيان والتبيين وقفت على شريط منه من مخطوطات تركيا التي اجتلبها معهد المخطوطات بالجامعة العربية ، وهي نسخة مكتبة ( فيض اللّه ) ، فحصلت على صورة منه ، ووجدت في نهاية النسخة ورقة ملحقة ، بها نص كامل لخطبة واصل ، بخط كاتب النسخة ، وهو محمد بن يوسف اللخمي ، كتب النسخة سنة 587 وقرأها على الإمام أبي ذر الخشني ، فكان سروري بهذا النص النادر أشد من سروري بتلك النسخة العتيقة من كتاب البيان والتبيين . ولكني مع ذلك لم أقنع بهذا الظفر ، فجعلت أقلب في كتاب مسالك الأبصار ، وهو من أكبر الموسوعات الأدبية التاريخية الجديرة بالنشر ، فوجدت نسخة من الخطبة بها قليل من التحريف ، فاعتمدت على هاتين النسختين في نشر هذه التحفة ، التي يضاعف من سروري أن أكون أول ناشر لها نشرا علميا مقرونا بدراسة أدبية تاريخية . قيمة خطبة واصل : تستمد خطبة واصل قيمتها من الظروف التي أحاطت بها ، وقد سردتها في تضاعيف ما مضى من الكلام . ولسنا بحاجة إلى أن نعيد القول في أن خطبة طويلة تقال ارتجالا واقتضابا في مقام رهيب ، ويقتدر صاحبها على الاستغناء عن حرف هو من أكثر الحروف دورانا في الكلام « 1 » على حين أنها خطبة تتسم بطابع ديني ، وتقتبس فيها معاني القرآن وأساليبه ونصوصه ، فلا يفر صاحبها من أن يزوّد خطبته بذلك الزاد ، ولكنه يفرّ في حذق من ألفاظ معينة إلى مرادف لها - كل أولئك إنما ينبئ عن قدرة فنية لا تتأتى إلا للأفذاذ من الخطباء ، فهو

--> ( 1 ) حفظ لنا التاريخ بعض الخطب التي نزعت منها حروف معينة ، كخطبة أحمد بن علي بن الزيات المالقى المتوفى سنة 728 فقد نزع منها ( الألف ) ، أولها : « حمدت ربى جل من كريم محمود ، وشكرته عز من عظيم معبود » ، ولكنها لم تكن مرتجلة كخطبة واصل . انظر الإحاطة 1 : 154 وجمهرة خطب العرب للأستاذ صفوت 3 : 226 .